السيد شرف الدين

2

النص والإجتهاد

كافة ، كإجماعهم على نبوته صلى الله عليه وآله لم ينبس ( 1 ) منهم واحد بكلمة من خلاف فيه ، ولا رتم بها أبدا . وقد علموا - ولله الحمد - أن الشرائع الإسلامية قد وسعت الدنيا والآخرة بنظمها وقوانينها وحكمتها في جميع أحكامها وقسطها في موازينها ، وأنها المدنية الحكيمة الرحيمة الصالحة لأهل الأرض في كل مكان وزمان ، على اختلافهم في أجناسهم وأنواعهم وألوانهم ولغاتهم . لم يبق شارع الإسلام " وهو علام الغيوب جل وعلا " غاية إلا أوضح سبيلها وأقام لأولي الألباب دليلها ، وحاشاه تعالت آلاؤه أن يوكل الناس إلى آرائهم ، أو يذرهم يسرحون في دينه على غلوائهم ، بل ربطهم - على لسان عبده وخاتم رسالته - بحبليه ، وعصمهم بثقليه ، وبشرهم بالهدى ما إن أخذوا بهديهما ، وأنذرهم الضلال إن لم يتمسكوا بهما ، وأخبرهم أنهما لن يفترقا ولن تخلو الأرض منهما حتى يردا عليه الحوض ( 2 ) ، فهما معا مفزع الأمة ومرجعها بعد نبيها ، فالمنتهج نهجهما لاحق به ، والمتخلف عنهما أو عن أحدهما مفارق له صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي ما تكلم ، وكذا ما نبس ولا رتم ( منه قدس ) . ( 2 ) إشارة إلى حديث الثقلين الآتي مع مصادره تحت رقم - 15 - . ( 3 ) مشيرا إلى قوله صلى الله عليه وآله في القرآن وعترته : " فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " راجع الحديث في : الصواعق المحرقة ص 148 و 226 ط المحمدية وص 89 و 136 ط الميمنية ، مجمع الزوائد ج 9 ص 163 ط بيروت ، كنز العمال ج 1 ص 168 ح 958 ط 2 ، الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 60 ط مصر ، ينابيع المودة للقندوزي ص 41 و 355 ط الحيدرية وص 37 و 296 ط إسلامبول ، الغدير للأميني ج 1 ص 34 وج 3 ص 80 ط بيروت .